علي بن محمد التوحيدي
46
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
الحمد للّه الذي أذلّ عزتك ، وأذهب سطوتك ، وأزال مقدرتك ، وأعادك إلى استحقاقك ومنزلتك ، فلئن أخطأت فيك النّعمة ، لقد أصابت منك النّقمة ، ولئن أساءت الأيام بإقبالها عليك ، لقد أحسنت بإدبارها عنك ؛ فلا أنفذ اللّه لك أمرا ، ولا رفع لك قدرا ، ولا أعلى لك ذكرا . فهل قال أحد بئس ما صنع ؟ وليس للرّاضي عن المحسن أن يطالب المساء إليه بأن يكون في مسكه « 1 » وعلى حال اعتدا له ، لأنّ بينهما في الحال مسافة لا يقطعها الجواد المبرّ « 2 » ولا الريح العصوف . وذكر محمد بن طاهر « 3 » عند أبي العيناء فقال : ما دخلت عليه قطّ إلا ظننت أنه من طلائع القيامة ؛ قصير القامة ، مشؤوم الهامة ؛ خرج من خراسان وهو أميرها ، ويطمع فيها وهو طريدها ، ويلي على
--> ( 1 ) المسك والمسكة : العقل . ( 2 ) الجواد المبرّ : هو الذي إذا أنف يأتنف السّير . وسئل رجل من بني أسد : أتعرف الفرس الكريم ؟ قال : أعرف الجواد المبرّ من البطىء المقرف ( لسان - بر ) . ( 3 ) محمد بن طاهر بن عبد اللّه بن الحسين بن طاهر المتوفى سنة 297 ه . ولي خراسان وأقام بها إلى سنة 258 ه حيث ظفر به يعقوب بن الليث وأسره حتى سنة 262 ه ، ثم نجا إلى بغداد وأقام بها إلى أن توفي . انظر المنتظم 6 / 96 .